عبد الملك الجويني
621
نهاية المطلب في دراية المذهب
فلو رمى إلى حربي ، فأسلم الحربي ، وأصابه السهمُ مسلماً ، ففي وجوب الضمن وجهان - على قولنا : لو جَرحَ الحربيَّ ثم أسلم ، ومات لا يضمنه ، وسبب الاختلاف أن [ الرَّمْي ] ( 1 ) إنما يصير جناية عند مصادفة السهم المجني عليه ، ولقد كان مسلماً إذ ذاك ، وليس كذلك إذا وقع الجرح بالحربي ، ثم فرض الإسلام من بعدُ . وإذا تبين ما ذكرناه في [ الرّمْي ] ( 1 ) والجرح ، عدنا إلى جرح الحربية الحامل وإفضاء الجرح إلى الإجهاض بعد إسلام الحامل ( 2 ) ، وجريان الحكم للجنين بالإسلام تبعاً ، فمن أصحابنا من أهدر الجنين ، فإن الجراحة وقعت بالحربية وهي مهدرة ، فصار كسريان الجراحة الواقعة بالحربي إلى روحه ، فالسريان إلى الجنين كالسريان إلى روح المجروح . ومن أصحابنا من جعل الجناية المتصلة بالأم في حق الجنين بمثابة [ الرمي ] ( 1 ) ، وقد ذكرنا في [ الرمي ] ( 1 ) إذا جرى في حالة الإهدار [ وحدوث ] ( 3 ) الإصابة في حالة الضمان وجهين ، فرجع حاصل الكلام إلى تردد الأصحاب في إلحاق هذه المسألة في حق الجنين بالجراحة أو بالرمي ، كما قدمنا ( 4 ) ، والأصحُّ انتفاء الضمان . ولو جرح مرتدة حاملاً ، فإن كان ولدها مسلماً ، فألقته بالجناية ، وجب الضمان إذا كان مسلماً حالة الجناية . 10861 - وإن كانت علقت بولدها من مرتد ، ففي ولد المرتدة من مرتد قولان : أحدهما - أنه مسلم ، فإنه جرت الجناية والجنين مسلم ، فيجب الضمان ، ولا حاجة إلى تصور إسلام المرتدة قبل الإجهاض ، فإن قلنا : ولد المرتدة من المرتد مرتد ، فإذا
--> ( 1 ) في الأصل : " الذمي " . ( 2 ) هذه هي المسألة المفروضة التي سقطت وزدناها ، كما أشرنا في التعليق قبل السابق . ( 3 ) في الأصل : " وجوب " . ( 4 ) واضح أن الفرق بين الجراحة للحربي الذي يسلم بعدُ ثم يموت مسلماً ورَمْي السهم إليه وهو حربي ، فيسلم قبل أن يصيبه السهم ، ثم يموت مسلماً - ففي حالة الجراحة اتصلت الجراحة وتمت وهو في حالة الإهدار ، أما في حالة السهم فلم تحدث إلا وهو مسلم معصوم . هذا هو الفرق . وفي مسألتنا ( جرح الحربية الحامل ) هل أُلقي الجنين بجناية اتصلت به عند الإلقاء فتكون كحالة الرمي أو اتصلت به عند الجناية على الأم ، فتكون كحالة الجرح والسراية ؟